محمد هادي معرفة

51

التمهيد في علوم القرآن

حجم « 1 » . والحياة ذات قوّة ، لأنّ الجذر النامي يقدر أن يشقّ صخرة . والحياة تنشئ شجرة عظيمة وتحفظها من الجاذبية مدّة ألف سنة أو تزيد . وهي ترفع أطنان الماء من الأرض كلّ يوم ، وتنشئ ورق الشجر والفواكه ، وأقدم كائن حيّ هو شجرة يرجع عهدها إلى خمسة آلاف سنة ، وهي لا تعدو كونها لحظة في الأبدية . والحياة الفردية عابرة . والحياة هي المسئولة عن كلّ حركة لكلّ كائن حيّ . وكلّ هذه الطاقة تقريبا تأتي عن طريق الشمس . والحياة لا تقدر أن تستمرّ في المادّة التي تكون في حدود ضيّقة ، بالغة الحرارة أو البرودة ، لأنّ هاتين تقضيان على ظروف المادّة التي تتوقّف عليها الحياة . فإنّ الحياة لم تظهر على هذه الأرض إلّا حين كانت الظروف موائمة لها ، وستقطع نشاطها حين يحدث تغيير ملحوظ في تلك الظروف « 2 » غير أنّ الظروف الحالية قد وجدت واستمرّت منذ ثلاثمائة مليون سنة على الأقل . والطبيعة لم تخلق الحياة ، فإنّ الصخور التي حرقتها النار والبحار الخالية من الملح لم تتوافر فيها الشروط اللازمة . وهل احتضنت الحياة هذه الأرض والكرات الأرضية الأخرى في انتظار فرصة يزوّد فيها الكون بقوّة الإدراك ؟ إنّ الجاذبية هي من خواصّ المادّة ، والكهرباء أصبحنا نعتقد أنها المادّة نفسها ، وأشعة الشمس والنجوم يمكن انحرافها بالجاذبية ، ويبدو أنها وثيقة الصلة بها . وقد أخذ الإنسان يدرس حدود الذرّة ويقيس قوّتها المخزونة ، غير أنّ الحياة نفسها خدّاعة ، مثل الفضاء لما ذا ؟ والحياة منتظمة ، على وتيرة واحدة ، في بذل جهدها لإحياء المادّة ، وهي لا

--> ( 1 ) قال اللّه تعالى في كتابه الكريم : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الإسراء : 85 . ( 2 ) قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . ( الانفطار : 1 - 5 ) .